الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

382

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

[ مصراع ] * إعقل جمالك أولا فتوكل * فجئت عند السلطان أحمد وعرضت عليه ما أمر به حضرة شيخنا ، فتوجه نحو حضرة شيخنا بعد ضبط عسكره . فتصاف العسكران بالتمام بعد مدة مديدة متقابلين متسلحين من غير لبس الدروع وأقام حضرة شيخنا مع سائر الأصحاب والموالي بين العسكرين ، وكثر القيل والقال في تعيين موضع الخيمة . وكان كلا الفريقين يقول : إنه أقرب إلى جانب الخر . وامتد ذلك النزاع حتى قام حضرة شيخنا للتوضأ لصلاة الظهر بين العسكرين ، فأرسلني إلى السلطان أحمد وقال : قل له من لساني : أنا واحد من الرجال وشيخ ضعيف الحال ، وقد حملت على ظهري جميع آلات حربكم هذا لئلا يقع بعضكم على بعض ، وهذا نهاية القوة وغاية الفتوة ، وما لي طاقة وراء هذا . فإن كان معتقدا فيّ فليتركهم ينصبوا الخيمة أين شاؤوا . ولما بلغت رسالته السلطان أحمد قال لرجاله : أتركوهم ينصبوا الخيمة أين شاؤوا ولا اعتماد لنا على غير حضرة شيخنا . فنصبوا الخيمة على مكان معين . فجاء السلطان أحمد مع مقدار معين من خواصه وقعدوا على جنب الخيمة ، وذهب حضرة شيخنا عند السلطان محمود والشيخ مرزا عمر وجاء بهما إلى الخيمة مع مقدار معين من خواصهم . ولما قاربوا الخيمة استقبلهم السلطان أحمد مع خواصه ، فقدم حضرة شيخنا أولا السلطان محمودا ، فتعانق مع السلطان أحمد ، ثم جاء بالشيخ مرزا عمر فأخذ بيد أخيه الأكبر السلطان أحمد وبكى وقبّل السلطان أحمد أيضا رقبة أخيه الأصغر الشيخ عمر وبكى كلاهما واستولى البكاء على الكل من مشاهدة هذا الحال ، وقام الصياح والنياح من هذا الجمع ، ثم قعدوا في الخيمة وكانت هيبة المجلس على وجه بسطت السفرة معكوسة من استيلاء الدهشة والحيرة . وكان العسكران منتظرين فوق خيولهم على نوع لو ظهرت صورة المخالفة والمنافرة ليقع بعضهم على بعض ويقتتلون عن آخرهم . ثم أحضروا الطعام وأكلوا . ولما فرغوا تعاهدوا ونمّ أمر الصلح بينهم ، واستدعى حضرة شيخنا بلدة التاشكند من السلطان أحمد لأجل السلطان محمود ، وكتب كتاب العهد هذا الفقير - يعني : مولانا القاضي محمد - ثم قرأوا الفاتحة وقاموا . يقول راقم هذه الحروف : سمعت بعض الأعزّة يقول : لما أدخل حضرة شيخنا